الحلبي
158
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
بيت المقدس وفتحها عنوة وأحرق التوراة وخرب بيت المقدس . وقيل في سبب العداوة كونه يطلع النبي صلى اللّه عليه وسلم على سرهم ، ولا مانع من أن يكون كل ذلك سببا للعداوة . ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : « أما أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت » أي وهي القطعة المنفردة المعلقة بالكبد . قال بعضهم : وهي في الطعم في غاية اللذة . ويقال إنها أهنأ طعام وأمرؤه . وروي « أن الثور ينطح الحوت بقرنه فيموت فتأكل منه أهل الجنة ، ثم يحيا فينحر الثور بذنبه فتأكله أهل الجنة ، ثم يحيا ، قال : وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إليه ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع الولد إليها » أي لكن في فتح الباري عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها « إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أشبه أعمامه ، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أشبه أخواله » والمراد بالعلو السبق . وعن ثوبان « إذ علا منيّ الرجل منيّ المرأة جاء الولد ذكرا ، وإن علا منيّ المرأة منيّ الرجل جاء أنثى » والعلو فيه على بابه هذا كلامه ، أي وإذا استوى الماءان جاء خنثى وفي رواية « قالوا له صلى اللّه عليه وسلم : أين تكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ؟ ومن أول الناس إجازة وما تحفتهم » أي الناس حين يدخلون الجنة « وما غذاؤهم على أثره ، وما شرابهم عليه ؟ فأجابهم عليه الصلاة والسلام بأنهم يكونون في ظلمة دون الجسر » ولعل المراد بالجسر الصراط ، لكن في رواية مسلم « أين الناس يومئذ ؟ قال : على الصراط » ثم رأيت عن البيهقي أن قوله : على الصراط مجاز لكونهم بمجاورته . ونقل القرطبي على صاحب الإفصاح أن الأرض والسماء يتبدلان مرتين . المرأة الأولى : تتبدل صفتها فقط ، وذلك قبل نفخة الصعق فتناثر كواكبها ، وتخسف الشمس والقمر وتتناثر السماء كالمهل ، وتنكشط الأرض ، وتسير الجبال . والمرة الثانية : تتبدل ذاتهما ، وذلك إذا وقفوا في المحشر ، فتتبدل الأرض بأرض من فضة لم يقع عليها معصية وهي الساهرة : أي والسماء تكون من ذهب كما جاء عن علي رضي اللّه تعالى عنه . وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري : « تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يكفأها الخباز كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة ، فيأكل المؤمن من تحت رجليه ، ويشرب من الحوض » . قال الحافظ ابن حجر : ويستفاد منه أن المؤمنين لا يعذبون بالجوع في طول زمان الموقف ، بل يقلب اللّه بقدرته طبع الأرض خبزا حتى يأكلون منها من تحت